الشيخ الطبرسي
169
تفسير مجمع البيان
( فلا ينازعنك في الأمر ) هذا نهي لهم عن منازعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : نهي له لأن المنازعة تكون من اثنين ، فإذا وجه النهي إلى من ينازعه ، فقد وجه إليه ، ومنازعتهم قولهم : أتأكلون ما قتلتم ، ولا تأكلون ما قتله الله ؟ يعنون الميتة أي . فلا يخاصمنك في أمر الذبح . وقيل : معناه ليس لهم أن ينازعوك في شريعتهم ، وقد نسخت هذه الشريعة الشرائع المتقدمة . ( وادع إلى ربك ) أي : لا تلتفت إلى منازعتك ، وادع إلى توحيد ربك ، وإلى دينه ( إنك لعلى هدى مستقيم ) أي : على دين قيم . ( وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون ) أي : إن خاصموك في أمر الذبيحة فقل : الله أعلم بتكذيبكم ، فهو يجازيكم به . وهذا قبل الأمر بالقتال . وقيل . معناه لان جادلوك على سبيل المراء والتعنت ، بعد لزوم الحجة ، فلا تجادلهم على هذا الوجه ، وادفعهم بهذا القول . وقيل : معناه وإن نازعوك في نسخ الشريعة ، فحاكمهم إلى الله . ( الله يحكم بينكم يوم القيامة ) أي : يفصل بينكم ( فيما كنتم فيه تختلفون ) أي : فيما تذهبون فيه إلى خلاف ما يذهب . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد جميع المكلفين : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض ) من قليل وكثير ، لا يخفى عليه شئ من ذلك ( إن ذلك في كتاب ) أي : مثبت في الكتاب المحفوظ ، عن الجبائي . ( إن ذلك على الله يسير ) أي : كتابته في اللوح المحفوظ على الله يسير لا يحتاج إلى معالجة خطوط وحروف ، وإنما يقول : كن فيكون . وقيل . إن الحكم بينكم يسير على الله . ( ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير [ 71 ] وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير [ 72 ] يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله